السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

91

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

وقال صاحب عروة الوثقى : « عقد الشركة من العقود الجائزة ، فيجوز لكل من الشريكين فسخه ؛ لا بمعنى أن يكون الفسخ موجبا للانفساخ من الأول أو من حينه ؛ بحيث تبطل الشركة . إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة . بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الاذن في التصرف ، الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة ، أو بمعنى مطالبة القسمة . وإذا رجع أحدهما عن اذنه دون الآخر ؛ فيما لو كان كل منهما مأذونا ، لم يجز التصرف للآخر ، ويبقى الجواز بالنسبة إلى الأول . وإذا رجع كلّ منهما عن اذنه ، لم يجز لواحد منهما . وبمطالبة القسمة يجب القبول على الآخر ، وإذا أوقعا الشركة على وجه يكون لأحدهما زيادة في الربح أو نقصان في الخسارة ، يمكن الفسخ بمعنى ابطال هذا القرار . » « 1 » أقول : لا يخفى عليك : انّه لو كان المراد من عقد الشركة هو عقد الشركة التمليكية ، بأن قال شخص لآخر : شاركتك في هذا الدار ، على أن تشاركني في هذا البستان . وقال الآخر : قبلت . أو قال أحدهما : شاركتك في الدار ، والآخر قال : وأنا شاركتك في البستان ، أو قال : قبلت ؛ ان كان مجانا أو في مقابل العوض . وهو الذي عبر عنه في المستمسك بالتشريك ، فهو عقد لازم للأصل . وعدم الدليل على خروجه عنه الّا الاجماع ، وهو غير معلوم وجوده ، وكذا عنوان معقده . ولو كان المراد : هو الاذن في التصريف والتجارة ، الذي سمّاه صاحب المستمسك : بالشركة العقدية التجارية . فبعد الغض عن كونه ايقاعا لا عقدا ، فهو عقد الوكالة لا غير ، فلا اشكال فيه ؛ لقاعدة السلطنة . وان كان المراد : الشركة في المال . فهو مع انّه مخالف بظاهر التعبير فلا بدّ من أن تكون المراد من الفسخ هي مطالبة القسمة لا غير ، وهو جائز . هذا تمام الكلام في الشركة المدنية . وامّا الشركات التجارية الحديثة بأقسامها السبعة ، فقد سبق ان عرفناه : انّها

--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب الشركة ، المسألة 8 .